الشيخ محمد علي الأنصاري
98
الموسوعة الفقهية الميسرة
والراضي به شركاء ثلاثتهم » « 1 » . - وعن صفوان بن مهران الجمّال ، قال : « دخلت على أبي الحسن الأوّل عليه السلام ، فقال لي : يا صفوان ، كلُّ شيءٍ منك حسنٌ جميل ما خلا شيئاً واحداً ، قلت : جعلت فداك ، أيُّ شيءٍ ؟ قال : إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون - ! قلتُ : واللَّه ما أكريته أشراً ، ولا بَطراً ، ولا للصيد ، ولا للهو ، ولكنّي أكريته لهذا الطريق - يعني طريق مكّة - ولا أتولّاه بنفسي ، ولكنّي أبعث معه غلماني . فقال لي : يا صفوان أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، قال : فقال لي : أتحبّ بقاءَهم حتى يخرج كراؤك ؟ قلت : نعم ، قال : من أحبّ بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان ورد النار . قال صفوان : فذهبت فبعت جمالي عن آخرها ، فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني ، فقال لي : يا صفوان بلغني أنّك بعت جمالك ، قلت : نعم ، قال : ولِمَ ؟ قلت : أنا شيخ كبير وإنّ الغلمان لايفون بالأعمال ؟ فقال : هيهات ، هيهات ، إنّي لأعلم من أشار عليك بهذا ، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر ، قلت : مالي ولموسى بن جعفر ؟ فقال : دع هذا عنك ، فواللَّه لولا حسن صحبتك لقتلتك » « 2 » . وهذا النصّ يكشف لنا كيفيّة تعامل الأئمّة عليهم السلام مع الظّلمة . نعم ، هناك موارد استثناء لا مجال لذكرها فعلًا . هل تقرير الكذب كذبٌ ؟ إذا صدر من الإنسان كذب ، وقرّره شخص آخر ، بأن أظهر موافقته لساناً ولم يكن المورد من مستثنيات حرمة الكذب فيكون ذلك كذباً أيضاً . ومثله ما إذا استغيب عند الإنسان شخص فقرَّر المستغيبَ على غيبته ، فيعتبر المقرِّر مستغيباً أيضاً . وقد ورد : « أن السامع للغيبة أحد المغتابَين » « 3 » ، و « من ردّ عن أخيه غيبة سمعها في مجلسٍ ردّ اللَّه عنه ألف بابٍ من الشرّ في الدنيا والآخرة ، فإن لم يردّ عنه وأعجبه ، كان عليه كوزر من اغتاب » « 4 » . تقرير الكذب على المعصوم عليه السلام : لافرق في الكذب على المعصوم عليه السلام في نقل قولٍ لم يقله ، أو فعلٍ لم يفعله ، أو تقريرٍ لم يصدر
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 177 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل 17 : 182 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب بهالحديث 17 . ( 3 ) نقله الشهيد في كشف الريبة : 64 مرسلًا عن علي عليه السلام . ( 4 ) الوسائل 12 : 292 ، الباب 156 من أبواب أحكام العِشرة ، الحديث 5 ، وانظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 359 .